السيد علي عاشور
71
موسوعة أهل البيت ( ع )
وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح يقول بإمامة أخيه موسى . وكان محمّد بن جعفر سخيّا شجاعا يصوم يوما ويفطر يوما ويرى رأي الزيدية بالخروج بالسيف وقالت زوجته : ما خرج من عندنا محمّد يوما في ثوب فرجع به حتّى يكسوه وكان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه وخرج على المأمون بمكّة واتّبعته الزيدية الجارودية فظفر به المأمون ثمّ بعد ذلك أكرمه واحترمه وكان معه في خراسان ، وتوفى محمّد بن جعفر في خراسان مع المأمون فخرج المأمون في جنازته وصلّى عليه ودفنه وبنى عليه وقضى دينه وهو خمسة وعشرون ألف دينار وأوصى إلى ابنه يحيى . وكان علي بن جعفر رضي اللّه عنه راوية للحديث شديد الورع كثير الفضل ولزم موسى أخاه وروى عنه . وكان العبّاس بن جعفر فاضلا . وأمّا موسى عليه السّلام فكان هو الإمام وفيه اجتمعت براهين الإمامة « 1 » . وفي عيون الأخبار عن عمير بن بريد قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام فذكر محمّد بن جعفر فقال : إنّي جعلت على نفسي أن لا يظلّني وإيّاه سقف بيت ، فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبرّ والصلة ويقول هذا لعمّه فنظر إليّ فقال : هذا من البرّ والصلة إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ فيقول فيّ فيصدّقه الناس وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال « 2 » . * * * ذكر حال إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السّلام وعن عنبسة بن بجاد قال : لمّا مات إسماعيل بن جعفر وفرغنا من جنازته جلس الصادق عليه السّلام وجلسنا حوله وهو مطرق ثمّ رفع رأسه فقال : أيّها الناس إنّ هذه الدّنيا دار فراق ودار التواء لا دار استواء على أنّ لفراق المألوف حرقة لا تدفع ولوعة لا تردّ وإنّما يتفاضل بحسن العزاء وصحّة الفكرة فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدّم ثمّ تمثّل بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه مرثية : ولا تحسبي إنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا اميم جميل « 3 » وعن الوليد بن صبيح قال : جاءني رجل فقال لي : تعال أريك ابن الرجل فذهبت معه فجاء بي
--> ( 1 ) البحار : 47 / 245 ح 2 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 221 ح 1 ، والبحار : 47 / 246 ح 4 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 309 ح 4 ، والبحار : 47 / 246 ح 3 .